مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

793

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

التّزويج وإنجاب ابنة اسمها رقيّة ؟ ! وهذه إحدى دلالات اضطراب الحادثة وتهافتها تماماً . الشّاهد التّاسع : دعوى أنّ أمّ كلثوم تزوّجت بعون بن جعفر ثمّ محمّد بن جعفر بعد وفاة عمر : [ ونقده ذكرناه سابقاً ] . الشّاهد العاشر : دعوى أنّ عمر كان زواجه بدافع النّسب والسّبب لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : على أنّ رواة هذه الحادثة ضمّنوا إحدوثتهم هذه بحديث نبويّ كان سبباً في رغبة عمر من الزّواج لابنة عليّ ، وذلك بحجّة قوله صلى الله عليه وآله : « كلّ نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلّا نسبي وسببي وصهري » ، فكان ذلك دافعاً لطلب الخليفة هذا الزّواج ، وسبباً في قبول عليّ من تزويج ابنته بعدما سمع من عمر أنّ دافعه هو علقة النّسب والسّبب برسول اللَّه صلى الله عليه وآله . إلّاأنّ ذلك لايُغني وثاقة الحادثة شيئاً ، فالجميع بإمكانهم أن يرغبوا من زواج الهاشميّات وليس لبني هاشم الحق في مدافعتهم وردِّهم وحرمانهم من عُلقة السّبب والنّسب برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وإذا كان ذلك سبباً في اندفاع الخليفة لطلب مثل هذا الزّواج ، فإنّ الخليفة مسبوق بعلقة سبب برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهي مصاهرته من ابنته حفصة ، إذ كانت حفصة تحت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهذا كافٍ لأن يغني الخليفة عن مصاهرةٍ أخرى تربطه برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولكان عليّاً أولى بالاحتجاج بأنّ مصاهرة الخليفة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله من ابنته حفصة إحدى مصاديق الحديث المذكور ، ولكان الهاشميّون في مأمن من طلب الخليفة ومصاهرته من بناتهم ، وهذا الأسلوب الذي ذكره القصّاصون في زواج أمّ كلثوم يعني أنّ الحادثة التي بُنيت حجّتها على الحديث المذكور واهية لا أساس لها من الصحّة والواقع . الشّاهد الحادي عشر : أنّ الخليفة لم يكن لديه رغبة في النِّساء : وإذا أضفنا شاهداً مهمّاً آخر ، سنجد أنّ قضية التزويج غير واقعة مطلقاً ، لتعذّر الخليفة عن مقاربة النِّساء وقتذاك . فتقدّم السِّن لدى الخليفة وانشغاله عن مترفات الحياة فضلًا عمّا كان يعانية - كغيره ممّن يتقدّم به السِّن - من ضعف في طاقته كما صرّح به نفسه ، يُعدّ دليلًا آخر على عدم وقوع حادثة التّزويج . عن عاصم بن عمر ، عن أبيه ، قال : « ولو كان في أبيكم حركة إلى النِّساء لم يسبقه أحد إليها » « 1 » . ممّا يعني أنّ الخليفة كانت لديه رغبة عن مقاربة النِّساء ، فضلًا عن كون

--> ( 1 ) - إزالة الخفاء : 96 ، عنه الكنز المكتوم : 114 .